في يوم الثلاثاء المصادف 14 تموز 2026، وبإشراف مديرية الثقافة والفنون في سميل، قدّم عميد كلية اللغات الأستاذ الدكتور أمين عبدالقادر سيميناراً بعنوان (بلند محمد وتجربة كتابة الرواية)، وذلك بمناسبة الذكرى السنوية لرحيل الكاتب المعروف في المنطقة والسجين السياسي بلند محمد.
وقد سلط د. أمين الضوء بشكل مفصل وأكاديمي على فن كتابة الرواية لدى الكاتب بلند محمد، وبالأخص في روايتيه (سۆتنگەهـ - المحرقة، 2005) و(گەهنۆم - الجحيم، 2022).
تحليل رواية (سۆتنگەهـ - المحرقة)
بخصوص أسلوب الكتابة لدى الكاتب الراحل بلند محمد، أوضح الدكتور أمين أن رواية "سۆتنگەهـ" هي روايته الأولى، وقد استفاد الكاتب في كتابتها بدرجة جيدة جداً من التقنيات السينمائية، وكان الأبرز من بينها تقنية "المونتاج" التي أخذت مساحة واسعة في بناء وهيكلية نص الرواية، وهو أمر ذو أهمية بالغة في الرواية الحديثة. كما خلق الكاتب بطلاً من خياله وتجربته الشخصية، ليمثل هذا البطل قضية شعب مضطهد.
أما بقية شخصيات الرواية فقد اتسمت بالتنوع والتعدد، حيث جرى خلق شخصيات ثانوية درامية ومثيرة ومحفزة بهدف جذب انتباه القارئ والتعريف أكثر بالشخصية الرئيسية وهو (سيابند) من النواحي النفسية، الفكرية، الاجتماعية، والأيديولوجية. علاوة على ذلك، ترك الكاتب بعض الجوانب المخفية من حياة ومصير البطل الرئيسي لكي يخلق رغبة في البحث والتقصي لدى القارئ، ويفسح المجال أمامه للتفكير والتأمل. وفي الختام، أشار الدكتور أمين إلى أنه على الرغم من أن الموضوع الأساسي في رواية "سۆتنگەهـ" هو الاضطهاد والظلم الواقع على الشعب الكردي، إلا أن القضايا الاجتماعية والعدالة الجندرية (الجنس) حظيت أيضاً بمساحة واسعة في الرواية.
تحليل رواية (گەهنۆم - الجحيم)
حول رواية "گەهنۆم"، قدم الدكتور أمين تحليله على النحو التالي:
"تُعتبر رواية (گەهنۆم) لبلند محمد نموذجاً بارزاً لتسليط الضوء على الإنسان المهمش؛ حيث يرسم الكاتب بلغة مجازية صورة لحياة أولئك الأشخاص الذين حُرموا من حقوقهم وفرصهم في الحياة بسبب الفقر، الإعاقة، وغياب الهوية."
وبدلاً من وضع بطل قوي وخالٍ من العيوب، اختار الكاتب أن يكون بطل الرواية شخصاً فقيراً، عاجزاً، وذو إعاقة، وذلك بهدف إيصال صوت هذه الشريحة المنسية والمهمشة في المجتمع.