إعادة بناء التراث المتضرر من الحرب في المدينة القديمة بالموصل: نهج حاسوبي لترميم واجهات المباني الحضرية
تمتلك المدينة القديمة في الموصل تراثًا عمرانيًا غنيًا يمتد لأكثر من ألف عام، حيث تتميز بأنماط معمارية فريدة تجسد جوهر الهوية المحلية وإحساس المكان. وقد تطورت هذه الأنماط المعمارية عبر الزمن، مستفيدةً من المعرفة والخبرات المحلية لتلبية المتطلبات الوظيفية، والمناخية، والاقتصادية، ومتطلبات البناء. وللأسف، تعرضت المدينة القديمة في الموصل خلال العمليات العسكرية في الفترة 2016–2017 إلى دمار واسع النطاق، مما أدى إلى فقدان العديد من المعالم التاريخية وضياع جزء كبير من التراث العمراني غير القابل للتعويض لهذه المدينة العريقة. ومع ذلك، برزت الرقمنة (Digitization) كأداة قوية وفعّالة في مجال الحفاظ على التراث وإعادة ترميمه، حيث تمثل خطوة أولية أساسية لإحياء المواقع التراثية المتدهورة من خلال توفير معلومات قيّمة للمتخصصين في مجالات الترميم والهندسة المعمارية. في ضوء ذلك، تهدف هذه الدراسة إلى إعادة توليد الواجهات الحضرية للمدينة القديمة في الموصل بشكل آلي مع الحفاظ على خصائصها الأصلية. ويتم تحقيق هذا الهدف من خلال استخدام تقنيات النمذجة الإجرائية (Procedural Modelling) وخوارزميات تعتمد على خصائص معمارية محددة يتم إدراجها كقيود ضمن عملية إعادة التوليد. تقدم الدراسة مساهمة مهمة في مجال التصميم المعماري الرقمي من خلال استخدام تحليل قواعد الشكل (Shape Grammar) لاستخلاص القواعد المعمارية المنظمة للواجهات. بعد ذلك، تم تطبيق هذه القواعد باستخدام لغة البرمجة Python لتسهيل التوليد التلقائي لـ 750 تصميمًا لواجهات تراثية. وفي النهاية، توضح الدراسة إمكانية استخدام النمذجة الإجرائية لإعادة إنشاء النسيج العمراني المدمر، مع ضمان أن الهياكل المُعاد بناؤها تحافظ على نفس الخصائص الشكلية والإنشائية التي ميزت المباني الأصلية السابقة.